افتتاح الدورة العاشرة لأيام قرطاج الموسيقية: تلاقي الأصوات والثقافات

افتتحت مساء أمس الدورة العاشرة من أيام قرطاج الموسيقية في أجواء احتفالية بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي. حفل الافتتاح كان متنوعًا موسيقيًا، حيث مزج بين الثقافة التونسية وثقافات عالمية أخرى، في إشارة إلى فلسفة المهرجان التي تقوم على الانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية.

انطلق الحفل بالتحية الوطنية حيث قدم محمد علي شبيل النشيد الوطني التونسي، مرفوقًا بعزف على البيانو من جهاد الخميري.

قدم الحفل الفنان مهدي شمام، الذي يتميز بمسيرته في مشهد الموسيقى البديلة في تونس.

بعد كلمات درصاف الحمداني، المديرة الفنية ورئيسة لجنة التنظيم، التي أعلنت عن انطلاق الدورة العاشرة، توالت الفقرات الموسيقية التي شهدت تنوعًا كبيرًا في الأنماط الموسيقية المعروضة.

تلاقي الأصوات: من تونس إلى إيطاليا وإسبانيا

تم افتتاح الفقرات الموسيقية من خلال وصلة غنائية تونسية قدمها محمد علي شبيل بمرافقة العازف جهاد الخميري. تميزت هذه الوصلة بتنوع المقامات والطبوع التونسية التي جسدت العمق الموسيقي للتراث التونسي، لتأسس لحفل يسعى إلى إبراز الثقافة التونسية العريقة.

بعدها، استمتع الجمهور بعرض موسيقي إيطالي بعنوان « آرس نوفا نابولي »، حيث قدمت مجموعة موسيقية إيطالية أجمل الألحان التقليدية من جنوب إيطاليا. استخدم العازفون في هذا العرض مجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، وتفاعل الجمهور مع أدائهم الذي أضفى على الحفل أجواء من الفرح والحيوية.

أما العرض الأكثر تميزًا في الحفل فقد كان الإسباني، الذي قدمته الفنانة لاخوسي التي  أتحفت الحضور  بعرض جمع بين الصوت الفريد، الرقص، والعزف. قدّم هذا العرض مزيجًا رائعًا من الحداثة والتراث الغجري الإسباني، حيث أضفت الفنانة طابعًا خاصًا على المسرح بتفاعلها المبدع مع الإيقاعات. كما شارك في العرض حسين بن ميلود، عازف الناي التونسي، ورانية الورغي، مما أضفى تميزًا على العرض بإضفاء انسجام بين الموسيقى التونسية والإسبانية، وجعل الحفل مثالًا حيًا على تبادل الثقافات

فعاليات موازية:

لا تقتصر أيام قرطاج الموسيقية على العروض الحية فقط، بل تتضمن أيضًا فعاليات موازية تهدف إلى دعم الفاعلين في القطاع الموسيقي. من بين هذه الفعاليات، « JMC MARKET » الذي يعد منصة لتبادل الخبرات بين العاملين في مجال الموسيقى والصناعات الثقافية. المعرض شهد مشاركة واسعة من بائعي أسطوانات الفينيل، وجامعي القطع الموسيقية، إضافة إلى العارضين المتخصصين في صناعة الآلات الموسيقية

من جهة أخرى، يتيح قسم الواقع الافتراضي للمشاركين تجربة فريدة حيث تمكن الجمهور من الاستمتاع بعروض موسيقية متنوعة، تعكس الأنشطة الثقافية المختلفة في تونس مثل مهرجان المدينة ومهرجان التمور بقبلي. تهدف هذه العروض إلى التعريف بالثراء الموسيقي التونسي والترويج له على الصعيدين المحلي والدولي.

يستمر مهرجان أيام قرطاج الموسيقية في تقديم فعالياته المتميزة التي تجمع بين الأصالة والابتكار، ويكرس مفهوماً منفتحاً على كافة الثقافات. الدورة العاشرة، التي تتواصل حتى 24 جانفي 2024، تعد منصة هامة للاحتفاء بالفنانين الشبان والتعرف على تجارب موسيقية متنوعة من مختلف أنحاء العالم

Please follow and like us:
error
fb-share-icon

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *