ناس الغيوان نبض متواصل رغم فعل الزمن
ـ الحمامات ـ٢٧ جويلية ٢٠٢٥رضوان عيادي
إننا نعتبر العلاقة بيننا قد تجاوزت بكثير علاقة الفرقة بالجمهور لتتحول الى علاقة أحباب بمحبين بهذه الكلمات إفتتح رشيد باطما مشاركة مجموعة ناس الغيوان ضمن السهرة 17 من فعاليات الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي والذي تعتليه الفرقة لأول مرة
جمهور تونس و »ناس الغيوان » حب لا ينضب
ساعتان من الغناء والتفاعل مع الجمهور الذي كان حاضرا بأعداد كبيرة شملت أجيالا عايشت مراحل تطور الفرقة وأعضاءها وأجيال التي عشقت أغانيها وإيقاعاتها وهو ما يفسر سبب تواصل الفرقة على مدى خمسين سنة رغم تغير اعضاءها ببب الموت او المرض.
كان لا بد من اغاني الله يا مولانا بإيقاعها الصوفي لتنطلق السهرة ويستمتع الجمهور بمجموعة من الاغاني التي حملت ولا تزال صرخة المهمشين والمظطهدين في العالم من خلال اغنية يا بني الانسان: و مهمومة وفين غادي يا خويا اضافة الى اغنية “الصينية”. في مزيج فريد من الموسيقى والايقاعات جمعت بين « الغناء العربي، والألحان الأمازيغية، والنغم القناوي، والعيساوية، والحمدوشي، والحوزي، وغيرها من الموروثات الموسيقية التي طبعت أغاني ناس الغيوان.

في ظاهرها فرقة موسيقية وفي باطنها ثورة اجتماعية وفنية
ناس الغيوان أو الناس الفهّامة – كما يحلو للبعض تسميتهم- ليست فرقة موسيقية فحسب بل هي ظاهرة فنية نبعت من بين أزقة الحي المحمدي بالدار البيضاء في بداية السبعينات شكلها مجموعة من الشباب المتمرد عل النمط الغنائي السائد وعلى الواقع الاجتماعي والمتشبع بعمق الثقافة الشعبية المغربية ليحدثوا ثورة في المشهد الموسيقي المغربي ويقطعون مع السائد ويرسموا لأنفسهم طريقا خاصة بهم لم يسبقهم لها أحد وكل ما أتى بعدهم فهو نسخة منهم.
بآلات إيقاعية تقليدية: هي عبارة عن السنيطرة، والغمبري، والبندير،والتبيلة، وبأغاني قوامها شعر منقول وأقوال شعبية، ومرويات صوفية، حمل بوجميع والعربي باطما وعمر السيد و علال يعلى عبء تكوين الفرقة بعد التصريح الشهير للممثل والمخرج الطيب الصديقي الذي صرح بان » الممثلين الذين في فرقتي حقل تجارب أجرب فيهم مسرحي »، هذا التصريح الذي كان بداية ثورة ناس الغيوان على الطيب الصديقي وثورة على المشهد الفني السائد في المغرب مستلهمة موسيقاها من المخزون الثري لسكان الحي المحمدي بالدار البيضاء، عمال المحاجر المفقرين المهمشين القادمين من كل انحاء المغرب والمحملين بمختلف المشاكل الاجتماعية لموروثات الموسيقية والايقاعية، فكانت الفرقة انعكاسا لذلك الخليط، الذي تنوع بتنوع خلفيات مؤسسيه الأوائل واللاحقين فكان بوجميع والعربي باطما مشبعين بحلقات الذكر الصوفي والحكايات الشعبية في حي المحمدي، أما علال يعلى فهو ذو خلفية صحراوية بينما كان عمر السيد حاملا للموروث الامازيغي، أما عبد الرحمن باكو وعبد العزيز الطاهري اللذان التحقا بالمجموعة في فترات لاحقة فقد كان الاول يحمل الموروث القناوي في حين كان الثاني ملحوني الهوى ومراكشي المنشأ.
خمسون سنة من النبض المتواصل
بعد خمسين سنة اكتسبت حركة الغيوان المزيد من الأتباع ولازالت، محافظة على هويتها المغربية المغاربية الأفريقية، ولغتها الشعرية الصوفية، مؤكدة ما قاله المرحوم العربي باطما: هذه أغاني تحكي معاناة الفقير وهمومه اليومية. لقد اكتشفنا شيئًا يُسمى أغنية الشعب حتى تحولت العلاقة مع الجمهور الى علاقة » أحباب ومحبين » – كما صرح بذلك رشيد باطما -، وهي العلاقة التي تجعل الفرقة فوق النقد حتى لو غاب عن أداءها مشاهد والرقص والعيطة وحركة عبد الرحمان باكو (الشبح) فوق الركح.
اختيار آخر موفق
ناس الغيوان » اختيار آخر موفق لادارة مهرجان الحمامات الدولي في ظل ما تعانيه المهرجانات من ضيق مجال الخيارات الفنية.
وجدير بالذكر ان فعاليات المهرجان تتواصل الى حدود يوم 13 اوت 2025 بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات

