سينوج-أوديسي :مشروع محلي برؤية كونية
يظل التراث الغنائي التونسي مغريا للباحثين من الموسقيين لما يحمله من ثراء ومضامين مختلفة تتنوع حسب جهات البلاد ومناطقها، ولئن اختلفت المصطلحات بين إحياء التراث، أو التجديد، أو التوزيع، او في أحيان أخرى يلجأ البعض إلى مصطلح « إضافة لمسة فنية حديثة » فإن تراث الأغنية التونسية مثّل هاجسا يسكن العديد من الموسيقيين في تونس، ليتجسد ذلك في العديد من المحاولات التي تركت في كل مرة بصمة واضحة في المشهد الموسيقي التونسي وفي ذاكرة التونسيين أيضا، انظلاقا من نوبة الفاضل الجزيري 1991 الى قاع الخابية في افتتاح الدورة 59 لمهرجان قرطاج الدولي 2025, مرورا بالحضرة والنجمة والزيارة و24 عطر وغيرها من المشاريع التي حملت كلها أو جلها شعار اعادة إحياء التراث الغنائي التونسي والانطلاق به الى الكونية باستعمال الآلات الموسيقية الحديثة
في هذا السياق يتنزل عرض » سينوج أوديسي » للملحن والموسيقي احمد بنجامي، الذي صرح بأنه مشروع لإعادة تأهيل التراث الغنائي التونسية وتحويله من المحلية الى الكونية. مستشهدا بتاريخ الراي الجزائري الذي تجاوز المحلية الجزائرية الى الكونية بفضل جهود رواد الراي الأوائل وإدخال الإيقاعات الالكترونية العالمية
ساعتان من الموسيقي والغناء والشعر تخللها إيقاع الطبل والمزود في لحظة تجلي مع الروك والموسيقى الإلكترونية تجاوب معها جمهور الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي فرقص وغنى مع مجموعة الفنانين الذين تناوبوا على الركح في وصلات غنائية جابت أرجاء تونس من شمالها الى جنوبها ومن غربها الى شرقها وهم هيثم الحضيري في أداء « مولاي صلِّ وسلّم » مضيفا مسحة صوفية وكرامة كريفي في « هزّ عيونك » و »شفتك مرّة » وعبد السلام بن سويدن في « هزّي حرامك » و »نمدح الأقطاب »، محمد سعيد الذي بأغاني « راكب عالحمرا » و »فارس بغداد ». و بثينة نابولي بأغنية « خمّر يا خمّار »، كما استضاف عرض سينوج محمد عايدي الذي أدى مقطوعات من التراث الموسيقي للكاف. ورانية بونواس « كان يسمعني باباي »
إلى جانب كلمات عمر الصفاقسي التي تصدح قبل كل مقطوعة موسيقية وايقاعية.
عرض الحمامات، حلقة جديدة من ملحمة سينوج اوديسي التي انطلقت منذ خمس سنوات كمشروع لاعادة تأهيل أو تشكيل الاغاني التونسية مع الحفاظ على روحها الاصلية كما صرح بذلك الموسيقي أسامة النهيدي احد المؤسسين الاساسيين للمشروع خلال الندوة الصحفية التي تلت العرض مضيفا ان الجمهور التونسي مرتبط بهذه الأغاني مما يشكل تحديا كبيرا خاصة على مستوى الايقاع والتنفيذ الصوتي.
بنجامي الذي لم تفارقه صورة الحضرة للفاضل الجزيري عندما حضرها في صغره فتحولت من حلم شخصي الى هدف يعمل على تحقيقه وهو كيف يستطيع ان يقدم الاغنية التراثية التونسية الى الاجيال الحالية بموسيقى 2025 وأضاف خلال الندوة الصحفية أن الاغاني التي أداها الفنانون كانت بألحان مختلفة عن الذي تعود عليها الجمهور على اعتبار ان كل أغنية حمالة لأكثر من لحن وأن إعادة تأهيليها وتلحينها مع الحفاظ على الكلمات لا يلغيها وانما يصبغها صبغة تخرجها من المحلية الى العالمية
وفي إجابته عن سؤال » اين يجد بنجامي نفسه من خلال مشروعه بين المشاريع الاخرى المشابهة « ، أجاب أنه لا يجد نفسه في موقع منافسه فهو يمتلك مشروعا مختلفا عن البقية والساحة مفتوحة للجميع. مشيرا الى ان عرض سينوج متواصل ومتجدد.
وتحت شعار » نبض متواصل » تتواصل عروض الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي التي انطلقت يوم 11 جويلية الى يوم 13 أوت 2025 في برمجة ثرية ومتنوعة من على ركح المركز الثقافي الدولي بالحمامات
رضوان عيادي

