» وين رايحين؟؟؟ » سؤال يتجاوز حدود العراق ليشمل كل العالم

في اليوم المخصص للمسرح العراقي، وضمن فعاليات الدورة 25 لأيام قرطاج المسرحية، كان جمهور قاعة مسرح الجهات بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي  على موعد مع المسرحية العراقية  » وين رايحين؟؟ » أو  » لوين رايحين؟؟؟ » للمخرج العراقي حيدر منعثر، أداء لؤي احمد، زهرة بدن، طلال هادي، لمياء بدن، اياد الطائي، امير احسان

ينطلق العرض بفيديو قصير يقدم شخصيات المسرحية التي تلتقي جميعها على الخشبة ضمن فضاء مليء بالكراسي والتماثيل، شخصية رجل يحمل تماثيل تجسد عائلته التي فقدها في الحرب وحبيبته التي تركته بعد ان علمت انه مصاب بالسرطان بسبب الإشعاع.  وشخصية الأم التي أخذت الحرب منها  ابنها وزوجها وظلت وحيدة تبحث عن ملجأ الأمان. ثم شخصية الفتاة، وهي من الطائفة الايزيدية تعرضت كباقي بنات طائفتها إلى الاغتصاب والاعتداءات من طرف عصابات داعش أثناء إجتياحها شمال العراق مما أثر في نفسيتها فأصبحت تخاف كل رجل يقترب منها.

تبدو الشخصيات في حالة من الحيرة والذهول وهي تتحرك تجمعها نفس الاسئلة  » كم الساعة؟  » أين نحن؟ » « إلى أين نتجه؟ » ،   » متى نصل؟؟ » معتقدين ان الإجابة ستكون عند السائق وهو شخصية غبية متكبرة يبدو عليها علامات الجهل والغطرسة يتملكه شعور انه يتحكم في مصير الجميع يجيبهم بلهجة اللامبالي:   « يوجد  ثقب في خزان الوقود  » في إحالة إلى كمية الثروة النفطية المنهوبة من العراق الذي شبهه « بالسيارة التي سارت  منذ  سبعة الآلاف سنة » تتمادى غطرسة السائق ليطلب من الشخصيات سرد حكايات تسليه وهنا يكتشف الجمهور حجم الدمار الذي تعرض له العراق خلا 21 سنة من الاحتلال والصراع الطائفي هجمات داعش الوحشية، 21 عاما فقدت فيها الأحبة والأهل والأمان والثروة والآثار والتاريخ  وقيم التكاتف والوحدة،  وكما في المسرحية فقد فيها الوطن لذلك كانت الشخصيات  – كما جاء في سياق الكتابة – في  « رحلة بحث عن وطن داخل وطنهم »

لم يكتف حيدر منعثر بالنص بين الشخصيات بل أضاف الشهادات المصورة لمحطات مهمة في تاريخ الشعب العراقي إختزلت الحوار بين الشخصيات وقدمت للجمهور فكرة عن فضاعة الواقع المعيش بدأ بصورة ليلة احتلال العراق وصولا الى مشاهد التفجير الداعشي مرورا بمجزرة  سبايكر الشهيرة التي راح ضحيتها كثر من 2000 طالب اعزل في كلية القوة الجوية في مدينة تكريت تعرض والى القتل المباشر من عصابات داعش وتم القاء جثامينهم مباشرة في النهر

إستطاع منعثر أن يجسد بشخصياته  أنواع الصراعات التي كان العراق مسرحا لها فمن  صراع  بين الرجل والفتاة  وكانت المرأة في كل مرة تتدخل لفضه ، وهي صراعات تافهة يمكن ان تحصل يوميا داخل كل مجتمع / وصراع بين الشخصيات الثلاثة والسائق الغبي المتسلط الذي تحول الى واش في نهاية المسرحية، وهو صراع أزلي بين السلطة والشعب تتحور حول من يتحكم ومن سيقا /  ثم يتحول الصراع في الوقت الحاسم الى حالة من التلاحم بين الشخصيات ضد الامير الداعشي الذي حاول إستعادة الفتاة بالقوة حتى لو أدى ذلك الى قتل الرجل، وهو صراع خاضه الشعب العراق لسنوات ضد قوى الردة والظلام المتجسدة في داعش  وإنتهى بانتصار الشعب العراق.  وكأن حيدر هنا  ينتصر في الاخير الى ترابط الشعب العراقي الذي مهما عصفت به الحروب والهجمات فإنه في الوقت المناسب يتحد لينهض من جديد. وكما في المشهد الأخير الذي ترفع فيه الشخصيات الكراسي للأعلى، لتقول لا جلوس في الحافلة بعد اليوم فان المجتمع العراقي لن يترك وطنه في ايدي من يريد ان يزرع فيه جرثومة التفرقة الطائفية او الدينية او العرقية مهما كلفه ذلك من تضحيات .

تنتهي المسرحية بإحالة إلى واقع أهلنا في فلسطين وآثار الحروب على الشعوب في العالم ولكنها لم تجب على  السؤال، بل قام المخرج وأبطال العرض بإلقاءه على الجمهور – « المشاهد/ المشارك »  كما أسموه  – ليتجاوز  السؤال حدود القاعة وحدود العراق إلى حدود أوسع تشمل كل الوطن العربي والعالم لعلنا نستطيع الإجابة عن سؤال في داخل كل واحد فينا سيظل يرافقنا دائما وأبدا :  » وين رايحين؟؟؟ »

Please follow and like us:
error
fb-share-icon

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *