بيبي… صوت إسباني ورسائل إنسانية على ركح الحمامات
شكّل حضور الفنانة الإسبانية بيبي في الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي أول لقاء يجمعها بالجمهور التونسي، وفرصة لاكتشاف تجربة موسيقية امتدت لأكثر من عشرين عامًا، جمعت بين النجاح الجماهيري والالتزام الإنساني
في سهرة الأربعاء 15 جويلية 2026، اعتلت بيبي ركح مسرح الهواء الطلق بالحمامات رفقة فرقتها الموسيقية، مقدمة عرضًا امتد قرابة ساعة ونصف، راهنت فيه على بساطة الحضور وقوة الأداء، بعيدًا عن الاستعراضات البصرية. ومنذ اللحظات الأولى، نجحت في خلق علاقة خاصة مع الجمهور الذي رافقها بالغناء والتصفيق، قبل أن تتحول السهرة تدريجيًا إلى مساحة من التفاعل والحوار عبر الموسيقى
لم تُخف الفنانة تأثرها بهذه الزيارة الأولى إلى تونس، فحرصت على توجيه كلمات شكر إلى الحضور، معبرة عن سعادتها بلقاء الجمهور التونسي، في لحظة عكست عفويتها وقربها من محبيها.
وخلال السهرة، قادت الجمهور في رحلة عبر أبرز محطات مسيرتها، مستعيدة الأعمال التي صنعت شهرتها ورسخت مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات في الموسيقى الإسبانية المعاصرة. وجاء هذا اللقاء أيضًا احتفاءً بمرور اثنين وعشرين عامًا على صدور العمل الذي شكّل نقطة التحول في مسيرتها الفنية، وفتح أمامها أبواب الانتشار داخل إسبانيا وخارجها، مانحًا إياها جائزة أفضل فنانة صاعدة سنة 5002.
ومنذ بداياتها، اختارت بيبي أن ترسم لنفسها مسارًا خاصًا، بعيدًا عن التصنيفات الموسيقية التقليدية. فقد مزجت بين الفلامنكو والبوب والروك والإيقاعات اللاتينية، لتقدم أعمالًا تحمل كتابة صادقة ولغة موسيقية قريبة من الناس، دون أن تتخلى عن بعدها الجمالي أو انفتاحها على التجريب.
ولم يكن نجاحها قائمًا على الجانب الموسيقي فحسب، بل أيضًا على الرسائل التي حملتها أغانيها. فقد جعلت من الفن وسيلة للدفاع عن قضايا إنسانية، وفي مقدمتها مناهضة العنف ضد النساء، والحق في الحرية والكرامة، وهي القضايا التي رافقت أعمالها منذ انطلاقتها وأسهمت في ترسيخ صورتها كفنانة ملتزمة بقضايا مجتمعها.
وتنقلت بيبي خلال العرض بين الأغنيات الهادئة والإيقاعات الحيوية، محافظة على نسق متوازن منح الجمهور فرصة للإنصات أحيانًا والانخراط في أجواء الاحتفال أحيانًا أخرى. ومع اقتراب نهاية السهرة، بلغ التفاعل ذروته، ليختتم الحفل بأغنية حملت رسالة واضحة في الاحتفاء بالاختلاف والدفاع عن حق الإنسان في أن يكون نفسه، وسط تصفيق طويل رافق الفنانة حتى مغادرتها الركح.

