الشاب مامي يعيد ألق الراي في الحمامات
رضوان عيادي
على أبواب الستين من عمره، لم يفقد الفنان الذي استحوذ يوما ما على لقب « أمير الراي » شيئًا من قوة صوته وحضوره اللافت وابتسامته المعروفة وهو يقف أمام جمهور الحمامات ليلة الجمعة 8 أوت 2025 ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي
الحمامات باب العودة بعد غياب
مامي الذي غاب كثيرا على تونس وجمهورها، بدا واثق الخطوة وهو يطل على جمهور الحمامات المتعطش للقاءه بكل شغف سنوات الغياب،
اجيال مختلفة غنت معه، رقصت على أنغام موسيقاه، طالبته بأغانيها المفضلة، وهو فوق الركح يغني ويرقص وكأنه ذلك الشاب العشريني الذي صعد غنى لأول مرة عام 1986 في الاولمبيا راسما بذلك طريق الشهرة والعالمية لفنان ملأ الدنيا وشغل الناس وحافظ على مكانته في قلوب محبيه طيلة اكثر من أربعين سنة
وكأن لركح الحمامات موعد مع القدر، ففي كل مرة يكون نقطة إنطلاق لمسيرة فنان أو إعادة انطلاق وهو ما كان مع الشاب مامي الذي صرح بأنه كان بين خيارين إما ان يعود من الجزائر أو من الحمامات، فكان القرار من هذا الأخير ولا فرق بين تونس والجزائر فكلاهما » جمهوري » حسب تصريحاته.
جمهوره الذي استمتع بمختارات من أشهر أغاني » أمير الراي »، اطرب جمهوره بأجمل أغانيه من أغنية » أزواو » الى » فاطمة » مرورا بـ « تزعزع خاطري » و »مالي-مالي » وبلادي » قم تره » وغيرها من الاغاني التي أعادت جزءا من جمهور الحمامات الحاضر الى زمن الراي الجميل وقدمت للجيل الجديد الذي كان حاضرا بشكل لافت فرصة لمشاهدة واحد من مؤسسي الراي في الجزائر وأحد أشهر فنانيه الذين أنجبتهم مدينة وهران.
مسيرة حافلة ورصيد ثري
وهران المدينة التي عرفت نشأة موسيقى الراي وأنجبت أشهرهم، » ملك الراي » الشاب خالد ثم تلاه العديد من الفنانين ومنهم ابن منطقة السعيدة محمد خليفاتي الذي عرف فيما بعد باسم » الشاب مامي »، هذا الشاب المنحدر من عائلة فقيرة كان يغني في حفلات مدينته وكباريهات وهران حتى تم اكتشافه من طرف مدير أعماله فيما بعد ميشيل ليفي. ويعدّ إلى جانب خالد، أبرز وجوه الراي وأشهرهم، حيث يغني باللغتين الفرنسية والعربية والدارجة الجزائرية، ويتمتع بحضور فني متميز. لقبه معجبوه بـ « أمير الراي »، وكان أول فنان جزائري يُسجّل أسطوانة في باريس ويقدم حفلات على مسرح الأولمبيا، وأول مغني راي جزائري يقدم عرضًا في نيويورك عام 1989. يُعرف بأنه أكثر فناني الراي ابتكارًا في الجزائر، وساهم في بروز وانتشار العديد من الفنانين الجزائريين
لم تخل برمجة سهرة للشاب مامي ضمن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي من ردود فعل مختلفة تتعلق بمسيرة الفنان والإضافة التي يمكن أن يقدمها خاصة وانه ابتعد منذ سنوات عن الموسيقى وطرق مجال العقارات في الجزائر إثر خروجه من السجن بعد خمس سنوات قضاها على خلفية قضية الاعتداء المشهورة.
بين مؤيد لحضوره ورافض له، بين متعطش لرؤيته يعود من جديد ومتصيد ينتظر سقوطه، ظهر » أمير الراي » ملكا على ركح الحمامات فغنى ورقص وشارك الجمهور قفلات أغانيه المعتادة دون ان يحيد عن اتزانه، حرّك الجمهور كما أراد، غازله من خلال أغانيه فلم يكن أمامهم الا الانصياع لحضوره والتمتع بصوته الذي لم تقد سنوات العمر أن تنال منه.

