أربعة وعشرون عطراً – نجوم سمفونية: ألحان الجمهورية تُروى بأصوات من كل الجهات
في احتفال فني راقٍ بالذكرى 68 لإعلان الجمهورية، قدّم مهرجان الحمامات الدولي عرضًا موسيقيًا خاصًا بعنوان « 24 عطراً – نجوم سمفونية »، صاغه المؤلف والموزع الموسيقي محمد علي كمون كتحية فنية لتونس، تنبع من تراثها المتنوع وتعكس روحها الموحدة
استعرض العرض، على امتداد أكثر من ساعة ونصف، مشاهد موسيقية تمثل ولايات البلاد الأربع والعشرين. من زغوان، افتتح ريان قريشي السهرة بموشحات من المالوف الأندلسي، ليُستكمل المشهد مع وسيم وسلاتي في أغنية « قلب يريد » احتفاءً بجربة، ثم إلى قرقنة مع الثنائي محمد علي واردة وفتحي غرس الله في « مولا الشاش » و »حافلة في زروقا »، حيث استُحضرت صور البحر والجزر بعزف راقص وتناغم بصري
الطابع الروحي كان حاضراً بقوة عبر منجية الصفاقسي التي أبدعت في أغانٍ صوفية من « حضرة دار شعبان » والحضرة النسائية لسيدي بوجعفر، كما قدّمت لوحة مؤثرة بعنوان « ناقوس يتكلم » من تراث الكاف، تلتها وصلة حماسية بأداء أسامة النابلي ومحمد صالح العيساوي في « مرض الهوى قتالة »
الجانب المفاجئ والمميز من السهرة تمثّل في إطلالة الطفل مهدي دهان على البيانو و الطفلة لينا عوالي التي أدت أغنية « قدّم قدّم » من تراث الحمامات. لحظة صادقة بيّنت كيف يمكن للتراث أن ينتقل عبر الفن إلى الأجيال الجديدة، ليس كموروث ساكن، بل كمادة حيّة نابضة بالحياة.
وقد اختُتم العرض بإيقاعات أفريقية أصيلة مثل السطمبالي ورقصة بوسعدية، في مشهد ختامي احتفى بجذور تونس الثقافية، وأكد أن الهوية التونسية هي مزيج حيّ من الشمال والجنوب، من الجبل والبحر، ومن الروح والرقص

